زكريا القزويني
49
آثار البلاد واخبار العباد
قال الشعبي : دخلت على عبد الملك بن مروان ، فلمّا نظر إليّ تبسّم وقال : فتن الشّعبيّ لمّا رفع الطّرف إليها ثمّ قال : ما فعلت بقائل هذا ؟ قلت : أوجعت ظهره ضربا يا أمير المؤمنين لما هتك حرمتي ! فقال : أحسنت واللّه وأجملت ! وحكي أن الشعبي دخل على قوم وهم يذكرونه بالسوء فقال : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلّت وسبّه رجل فقال : يا هذا إن كنت صادقا غفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا غفر اللّه لك ! توفي سنة أربع ومائة عن اثنتين وثمانين سنة . شمخ قرية بأرض اليمن ، من عجائبها أن بها شقّا ينفذ إلى الجانب الآخر ، فمن لم يكن ولد رشدة لا يقدر على النفوذ فيه . حكى رجل من مراد قال : وليّت صدقات ، فبينا أنا أقسمها إذ قال لي رجل : ألا أريك عجبا ؟ قلت : نعم . فأدخلني شعب جبل ، فإذا أنا بسهم من سهام عاد كأكبر ما يكون من رماحنا مفوّقا ، تشبّث بذروة الجبل وعليه مكتوب : ألا هل إلى أبيات شمخ بذي اللوى * لوى الرّمل من قبل الممات معاد بلاد بها كنّا وكنّا نحبّها * إذ النّاس ناس والبلاد بلاد ثمّ أخذ بيدي إلى الساحل ، فإذا بحجر يعلوه الماء طورا ويظهر أخرى ، وعليه مكتوب : يا ابن آدم ، يا عبد ربّه ، اتّق اللّه ولا تعجل في رزقك ،